الإبداع

العقل معجزة ربانية إبداعية

 

أن تكون مبدعاً يعني أنك تفكر... وأن تفكر يعني أن دماغك يعمل... وأن دماغك يعمل يعني أن هناك حوالي 10,000 مليون خلية في دماغ تتفاعل فيما بينها... وهذا يعني أنه إذا تفاعل فقط كل زوج من الخلايا، التفاعلات الممكنة تصبح بمجموع 102,783,000 أي الرقم 1 يتبعه 2,783,000 صفر*. سبحان الخلاق العظيم... فكيف إذا تفاعلت أكثر من خليتين معاً ؟! ثلاث ؟! أربع ؟! وأكثر... لا يمكن تصور حجم التفاعلات... (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات 21

 

ما الذي يمنعنا من إطلاق العنان لهذه الخلايا الدماغية بكل ثقة ودون أي تردد في أي مجال ممكن، على أن تتلاءم تماماً وتخضع لضوابط الشريعة الاسلامية... بل نحن مطالبون باستخدام العقل والتفكير ومحاسبون على عدم التفكير.

 

أليس الإبداع الرباني في الكون يفوق كل تصور وتفكير  !! ويفوق قدرتنا على فهم كل أسراره... أليس الدماغ، هذا الإعجاز الإلهي هو أحد الإبداعات التي لا تعد ولا تحصى والتي تحيط بنا وتغمرنا ؟! ألا تستحق هذه الهبة والنعمة العظيمة التي تكمن في رأس كل منا أن نسمو بها إلى حقيقتها ؟! ألا تستحق أن نستغل كل ما لديها من قدرات وطاقات وإمكانيات وأسرار ؟! ألسنا من الاستغلاليين لكل ما نملك في الحياة من ماديات ولوازم وأغراض، لا نترك خدمات أي غرض أو آلة صغيرة أم كبيرة إلا ونستفيد من كل شيء مهما بلغت سخافة الغرض أو مهما بلغت تفاهة الاستفادة (نغمات الهاتف النقال) وأي استفادة !!

 

الدماغ، أو العقل، هذه الآلة الخارقة، تدير وتنظم عمل كامل جسم الإنسان حسياً، وعصبياً. هل هذا فحسب بل معنوياً وفكرياً... الدماغ هذا العضو الذي لا يزيد وزنه عند الشخص الكبير 1.36 كغ، يعجز الإنسان عن تخيل حقيقة قدراته... أو ليس الإنسان هو الكائن العاقل الوحيد ! والله أحب العقل وميّزه  عن مخلوقاته. (لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقاً هو أحب إلى منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب إما إني إياك انهي وإياك أعاقب وإياك أثيب). وإذا

 

دماغك، هذا الجهاز الرباني يعمل في كل مكان وزمان، نقّال يرافقك أينما ذهبت، لا تنساه وتعود لتبحث عنه (اللهم إلا من اختار الاستغناء عنه)، خفيف لا تشعر به، لا تجد بديلاً عنه، لا تجد نسخاً متجددة تغنيك عنه، يحفظ طفولتك وشبابك وهرمك (عذراً: اللهم إلا إذا كتب الله لك العمر الطويل والنقص القليل في الذاكرة)، لا يحتاج إلى توسيع، يحفظ كل ما تلقمه من معلومات وأفكار ومعطيات وصور وأحداث وأصوات وألوان تستخرجها بلمح البصر... يسيّر حياتك كلها...كل ما يكلفك أن تنيره بالعلم وتزوده بالتقوى، وتشغله كي يعمل، أو تطلق له العنان فيُبدع... (المؤمن يرى بنور الله

 

ذاك هو دماغك... محفوظ أحسن حفظ. يسمح لك أن ترى، تسمع، تشعر، تشم، تذوق... هو مصدر كل المشاعر، كل الأفكار، كل القرارات، كل التخيل. هو يسمح لك أن تضحك، تبكي، تمشي، تركض، تشعر بالجوع والعطش، تعمل كل شيء في الحياة حتى الأعمال التي لا يمكن التحكم بها كالتنفس وهضم الطعام وغير ذلك...

 

ودماغك أيضاً يجعلك تُبدع إذا أردت... وإبداعك يشعرك بالمتعة، والمتعة تجعلك تحس بالفرح وفرحك يحمسك للمزيد من الإبداع...وإيمانك الصادق بالله يطلق العنان لقدرات دماغك... يفتح البصر والبصيرة.... إبداع له حسناته في الدنيا والآخرة... وهنا قمة الإبداع... فمن منا لا يحلم بالوصول إلى القمة ؟! ألا ولكل منا قمة يحلم بالوصول إليها ؟! ليتها تكون قمة الإبداع في خدمة الإسلام وفيما يرضي الله عزوجل... التي يمكن الوصول إليها من خلال التأمل والتفكر في ملكوت الله (بديع السماوات والأرض البقرة 117)  واستخدام العقل والوجدان...

 

جنان يكن

طرابلس  / 11 شعبان 1426 هـ -  15 أيلول 2005 م / 2:55 صباحاً